محمد فاروق النبهان
89
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
والصواب ، ويجري عليها ما يجري على أية ترجمة من حيث التقويم والتصحيح والمراجعة والتدقيق في عمل متواصل لا يتوقف ، بحثا عن الترجمة الأفضل والأدق . وأعتقد أن ترجمة القرآن لا يمكن أن ينهض بها فرد مهما بلغت درجة إتقانه ، وارتقت مداركه ، فالقرآن ليس كتابا كبقية الكتب تحكمه قدرات عادية ، ويلتمس العذر لمترجمه في حالتي التقصير أو الخطأ ، ويجوز لأي فرد أن يترجم لنفسه آية أو سورة أو يترجم القرآن نفسه ، ولكن لا يجوز أن تنشر ترجمة القرآن الفردية إلا بعد أن تعتمد الترجمة وتراجع وتدقق من قبل جهات علمية مختصة ، وأقترح في هذا المجال أن يتم إنشاء « هيئة علمية مختصة » « 1 » تضم كفاءات قادرة في مجال اللغة والتفسير ، وفي مجال الدراسات اللغوية المقارنة ، تعكف لمدة سنوات على إعداد ترجمة نسبية للقرآن الكريم ، تقترب أكثر من المعنى الأدق للمفردات القرآنية ، وتعبر عن المراد من الآية ، ثم يطرح مشروع الترجمة الأول للحوار والنقاش ، يهدف إلى مزيد من الدقة إلى أن يقع اعتماد الترجمة النهائية ، التي تمثل الحد الأقصى الممكن من ترجمة القرآن ، ثم تقع مراجعة هذه الترجمة بين فترة وأخرى ، وتلحق بالترجمة ملاحق بيانية توضح المعاني الممكنة والمحتملة ، والأسباب التي دفعت اللجنة المختصة لاختيار اللفظة المعتمدة ، وهذه الدراسات البيانية الملحقة بالترجمة هي الأهم لأنها تحقق الأهداف التالية : أولا : تنفي عن الترجمة صفة القرآن ، وتؤكد للباحثين أن الترجمة جهد بشري محتمل للخطأ والصواب ، وأنه قابل للحوار والنقاش ، ومن حق أي مختص أن يناقش الترجمة المعتمدة منتقدا اختياراتها وترجيحاتها ، مبينا ملاحظاته الموضوعية شارحا وجهة نظره في الدلالات الممكنة لكل لفظة تحتمل معاني عدة . ثانيا : تحدث علما جديدا في إطار الدراسات القرآنية يعطي المعاني المحتملة للمفردات القرآنية في اللغات المختلفة . وتعتبر هذه الدراسات نواة لعلم التفسير في اللغات المختلفة بحيث تتداخل الترجمة والتفسير ، في إطار المفردات الدالة
--> ( 1 ) انظر مبادئ الثقافة الإسلامية للمؤلف ، ص 158 .